القبلة وأشياء أخرى

محمد مشهوري: رئيس تحرير جريدة الحركة
أخطأ الجميع، من مسؤولين تربويين وبعض وسائل الإعلام، بتحويل حادثة "القبلة" إلى "قنبلة" رأي عام، دمرت نفسية تلميذة قاصروتلميذ مراهق.
جانب المسؤولون بإحدى المؤسسات المدرسية بإقليم مكناس الصواب، حين عجزوا عن التعامل بأسلوب تربوي مع "نزوة" يافعين من خلال اعتماد عقوبات قاسية، كما اقترفت بعض وسائل الإعلام جريرة التشهير بالتلميذين بتسجيل فيديوهات مع التلميذة ووالدة التلميذ، في سعي وراء الإثارة دون الاكتراث بعواقب ذلك التشهير التي قد تصل إلى الانتحار، علما أن عقلية المجتمع لا ترحم.
هذه النازلة، بقدر ما تدق ناقوس الخطر عن تردي القيم وتراجعها، بقدر ما تسائلنا عن تخلف المناهج التربوية في التعامل مع جيل جديد يستمد سلوكه من العالم الافتراضي المفتوح على ثقافات مختلفة.
يتعلق الأمر ب"سكيزوفرينيا" حقيقية يعيشها المجتمع المغربي، تتمظهر من خلال نوع من النفاق الاجتماعي والمزاوجة العشوائية بين قيم الحداثة وقيم المحافظة، كما تتجلى في التباين الواسع في التقييم والأحكام حسب المجال والوسط الاجتماعي. فالقبلة أمر جد عاد في مدارس البعثات ومؤسسات القطاع الخاص التي يلجها، في الغالب، أبناء الطبقات الميسورة، لكنها (أي القبلة) محرمة في باقي مدارس أبناء الشعب.
ليس في إثارة هذا الموضوع تشجيع على أي شكل من أشكال "التسيب"، لكن تكمن الغاية في اعتماد المرونة والنسبية القيمية في التعامل مع أبنائنا وبناتنا، فليست مقولة "أخر الدواء الكي" دائما صائبة.

عن تازا ميديا

شاهد أيضاً

الباحث الانثربولوجي الدكتور عياد ابلال: واقعة اعتداء الملثمين على طالبة اسفي يترجم الغلو الديني والاستبعاد الاجتماعي والثقافي

عياد ابلال حينما يتحول الدين الى افيون، ويصبح التدين عملية تضبييع، يتحول المؤمن المفترض الى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *