بوزيان… رحيل مؤسس المقاومة بتازة

فقدت أسرة المقاومة وجيش التحرير بإقليم تازة، أخيرا، المقاوم أحمد قصير بوزيان، الذي انخرط في سن مبكرة في صفوف المقاومة خلال 1944، واعتبر من مؤسسيها بمنطقة الشرق، حيث كان عضوا بارزا في قيادة المقاومة بالناظور بزعامة عباس المساعدي، وقد تأثر بوزيان كثيرا بوالده الذي سقط شهيدا في معركة أنوال في 1921، إلى جانب عبد الكريم الخطابي.

ولد الفقيد بصاكة بإقليم كرسيف في 1925، وهي المنطقة التي عرفت مقاومة شديدة لقبائلها المتحدرة من الريف وزناتة، ضد قوات الاستعمار، باعتبار أن المنطقة كانت تشكل الحدود الإسبانية الفرنسية. وتلقى الفقيد تربيته في أسرة ميسورة الحال، إذ كان والده يمارس التجارة في الحبوب والقطاني والأثواب، وكان له نشاط كبير في صفوف المقاومة بالريف، حيث كانت قيادات المقاومة أمثال عباس المساعدي وسعيد بونعيلات وحسين برادة ومقاومين آخرين يعقدون اجتماعات بمنزل ادريس انصالح، أحد أفراد عائلته، وهي اللقاءات التي كونت لديه قناعة بالانخراط في المقاومة، بعد الاطلاع على أعمال التخريب التي تقوم بها القوات الاستعمارية.

ويحكي أبناء الفقيد أن أحمد قصير بوزيان ساهم في تأسيس خلايا المقاومة بمنطقة الشمال الشرقي انطلاقا من كرسيف وتازة، حيث لعب دورا في إقناع عدد من الجنود المغاربة العاملين بالجيش الفرنسي والقوات المساعدة والتابعة للمستعمر، بالانضمام إلى صفوف جيش التحرير، وتوفير الأسلحة والمؤونة للمقاومين، ونقلها بطرق خفية.

كما ساهم بوزيان في اقتناء الأسلحة من ماله الخاص، الواردة من مصر، لدعم المقاومة المغربية والجزائرية، بل وساهم في الإشراف على العمليات المسلحة في الميدان، من خلال شن هجومات على قوات المستعمر، على شكل حرب عصابات، كبد خلالها القوات الفرنسية خسائر، واستطاع غنم عتاد عسكري تم إمداد المقاومين بها.ويشهد للمقاوم بوزيان، بالإضافة إلى الكفاح المسلح وتأطير الخلايا، تهديده للمصالح الاقتصادية للمستعمر، من خلال إلحاق خسائر بأصحاب رؤوس الأموال الفرنسيين والأجانب.

ساهم قصير بوزيان في انطلاق ثورة 2 أكتوبر 1955، بإقليم تازة، وهي المساهمة التي يشهد له بها العديد من قادة المقاومة وجيش التحرير، باعتباره أحد المساهمين في تأسيس وتنظيم الخلايا ومدها بالدعم والسلاح، حيث يحتفط أبناء الفقيد برسائل ووثائق تؤرخ لدوره البارز، من ضمنها رسائل المقاوم عباس المساعدي.

وبعد الاستقلال، عين بوزيان خليفة من قبل الملك الراحل محمد الخامس، بقيادة الريش بإقليم الرشيدية، كما حصل على وسام الاستحقاق الوطني، وأصبح عضوا في المجلس الوطني للمقاوم.

ولعب الفقيد دورا في إقناع المتمردين بمنطقة الريش بتسليم الأسلحة، كما ساهم في حرب الرمال خلال 1963 بين المغرب والجزائر، وشارك في المسيرة الخضراء في 1975، ليحال على التقاعد في 1990.

بـ. بـ

عن تازا ميديا

شاهد أيضاً

دندنة سياسية

أما سيدي عبد الرحمان اليوسفي ،فقد توصل من ملكين متميزين ،بهديتين رمزيتين ،ساعتين يدويتين،.لكن آسمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *