إبتدائية تازة: يوم تكويني حول التربية الذكية وآثارها في حماية الطفل والأسرة

بهدف تعزيز الآليات والوسائل التربوية البديلة والتحسيس بأهميتها في مجال تنشئة الطفل والأسرة، نظمت خلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بالمحكمة الابتدائية بتازة وبشراكة مع مندوبية التعاون الوطني، يوما تكوينيا حول موضوع " التربية الذكية وآثارها في حماية الطفل والأسرة".

الأستاذ محمد الخياري وكيل الملك بإبتدائية تازة ورئيس الخلية، أكد بكلمته ان الهدف من هذا اليوم الدراسي هو التعريف بالآليات والوسائل التربوية البديلة لأجل التحسيس بأهميتها في مجال التربية والتنشئة الحسنة للطفل، وذلك من خلال التعريف بأهمية القواعد السبع لتربية الأطفال داخل الأسرة تربية سليمة، وكذا وضع حلول تربوية من خلال التربية الذكية وآثارها على الأسرة لتربية الناشئة، وتعلم وإكتساب مهارات التربية والتنشئة للأطفال والدعم والمواكبة لهم. وإذكاء نظام الرفع من الوعي الاجتماعي من خلال مناهضة العنف ضد الطفل والأسرة.

عبد الحكيم لعمارتي المندوب الإقليمي للتعاون الوطني بتازة، أبرز خلال كلمته، ان هذا اليوم الدراسي يأتي تفعيلا للبرنامج المسطر بين المندوبية الإقليمية والخلية المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، وبتنسيق مع الجمعيات الشريكة، والذي من شانه إغناء مسار التكفل بهذه الفئة بالإضافة إلى ما هو قانوني.

الحضور ومن خلال تفاعله مع الدكتور حسن عثماني كوتش معتمد في التنمية الذاتية والمجالية ومستشار في الدعم والوساطة والإرشاد الاسري، أن العملية التربوية التي تمارَس داخل جدران البيت – المدرسة الأولى- ولاسيما في السنوات الأولى من عمر الطفل، لها وقع مهم في التأثير على تكوينه النفسي والاجتماعي وبناء شخصيته ومشاعره، فإذا كان أسلوب التربية البيتية قائماً على إثارة مشاعر الخوف والقلق وانعدام الأمن في نفس الطفل فالاستجابة لذلك الأسلوب تكون عادة باضطراب أنماط السلوك لديه وإعاقة نموه النفسي، ومن ثم تؤدي إلى التأخر في مجالات نموه الأخرى، وكذلك نجد أن انعدام التكيف السوي للطفل في المدرسة صادر عن وجود حالة صراع انفعالي دائم ما بين الأبوين استهدف بشكل غير مقصود الاستجابات الطبيعية لتكيف الطفل فأظهر بدلاً من ذلك مشاعر الانطواء والعزلة، وهكذا بقية أنماطه السلوكية.

وان هذه العلاقة غالبا ما يتصف خلالها أغلب الآباء بالصرامة البالغة والجفاء المقيت في تعاملهم اليومي تحت سقف البيت العائلي حيث تأخذ هذه الصرامة وهذا الجفاء مظاهر مختلفة منها الضرب العنيف، الشدة المتناهية، والأوامر الصارمة، والمعارضة غير الواعية لرغبات الطفل، وكبت حريته وتحديد سلوكه على وفق ما يحبه الأب وما يكرهه، وخوفاً من مشاعر الغضب وعواقبه يتقمص الطفل الطاعة العمياء وهو يشعر بأن إرادته قد سلبت فيتنامى لديه الشعور بالانفجار والتحدي، إذ يأخذ هذا الشعور أنماطاً سلوكية مختلفة كالكره وتجنب المواجهة مع الأب والتمرد المستمر عند غياب الأب، ويدعي كثير من الآباء أنهم يقومون بما هو صالح لبناء شخصية أبنائهم المستقبلية متناسين أن التزمت والصرامة أساليب تربوية خاطئة تتقاطع مع إرادة الطفل ورغباته الخاصة، فضلاً عن أن هذه الأساليب التربوية الخاطئة تحجب عنه فسحة الوداعة وروح المرح والغبطة والتفاؤل.
معرجا على الدراسات الحديثة والبحوث المتخصصة في علم النفس والاجتماع ولاسيما التحليل النفسي وجهت كل اهتماماتها إلى العلاقة القائمة بين تربية الأطفال أو أساليب معاملة والديهم لهم وبين انعدام التكيف السوي في حياتهم، إذ كشفت هذه الدراسات عن حقائق مهمة حول أثر ونوع التعاليم التي يتلقاها الطفل من الكبار المحيطين به ونوع وأساليب المعاملة التي يتعرض لها، وكيف تؤدي به أحياناً إلى الجنوح والانحراف. ليخلص بالقول أن التربية الخاطئة تقف في مقدمة العوامل الأسرية التي لها صلة بتنشئة الطفل.

وقد أكد الدكتور حسن عثماني جوابا على السؤال العريض ما هي بدائل التربية التقليدية التي تقوم على الضرب والتوبيخ؟ انه يوجد العديد من الأساليب التي يمكن اتّباعها في تربية الأطفال وبناء ثقتهم بأنفسهم، واحترامهم لذواتهم، حيث يمكن للآباء تعليم أبنائهم منذ الطفولة على أداء مهمّات بسيطة تشعرهم بالقبول، والمحبّة، والسعادة، وتبدأ خطوات إنجازهم للمهمّات بمساعدة الأهل، ثمّ يحاولون الاعتماد على أنفسهم بأدائها كلّما زاد نموّهم، ذلك لأنّ توفير الفرصة لهم للتجربة والتعلّم هو مصدر فخر ورضا بحدّ ذاته، ممّا يزيد ويبني القيم الذاتيّة لديهم
 

عن تازا ميديا

شاهد أيضاً

التدابير والإجراءات الوقائية الواجب اتخاذها لمواجهة خطر الفيضانات، محور لقاء بعمالة تازة

شكلت التدابير والإجراءات الوقائية الواجب اتخاذها لمواجهة خطر الفيضانات المحتملة بإقليم تازة، محور لقاء نظم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *